الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
<div style="background-color: #d90b0b;"><a href="http://www.rsspump.com/?web_widget/rss_ticker/news_widget" title="News Widget">News Widget</a></div>

شاطر | 
 

 جنوب لبنان و حرب المياه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
amr sarhan
- المدير العام للمنتدى -
- المدير العام للمنتدى -
avatar

الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 2623
بلدى بلدى : مصر
الجنس : ذكر
مزاجى :
الْنِّقَاط الْنِّقَاط : 19189258
فريقى: : الاهلى
الأوسمه :











مجموع الاوسمه:6

مُساهمةموضوع: جنوب لبنان و حرب المياه   الأربعاء 13 أبريل 2011, 12:47 pm

مقدمة: لعل الجوانب الأكثر خطورة في الممارسة العدوانية 'الإسرائيلية' تجاه الجنوب اللبناني كمنت في شن 'إسرائيل' لما يعرف بـ حرب العطش ضد سكان الجنوب.
مباشرة بعد العدوان 'الإسرائيلي' الكبير على لبنان في آذار من العام 1978، أقدم الجيش 'الإسرائيلي' على تدمير شبكات المياه التي تزود المدن والقرى الجنوبية بمياه الشفة، ولعل أخطر الأعمال العدوانية في هذا الشأن تمثل بتدمير خزان بلدة برعشيت الذي كان يزود العديد من قرى منطقة بنت جبيل. ومنعت 'إسرائيل' كل المحاولات اللبنانية الهادفة إلى إعادة بناء هذا الخزان، وهذا المنع مازال قائما حتى اليوم.
ومن جهة أخرى، وبعد تدمير شبكات المياه، عمدت 'إسرائيل' إلى تلزيم إحدى الشركات 'الإسرائيلية' على تزويد من بقي من اللبنانيين في قراهم بمياه يدفعون ثمنها غاليا. ومع ذلك حددت 'إسرائيل' لمن بقي من السكان كمية المياه الواجب صرفها، هذا مع العلم أن الشركة 'الإسرائيلية' المعنية بتزويد اللبنانيين بالمياه، تجلب المياه من الأنهار والينابيع اللبنانية.
الشريط الجنوبي ومشاريع المياه.
تعني المياه، على مستوى الصراع مع 'إسرائيل'، خوفا مقيما من احتلال دائم لمنطقة جنوب الليطاني، أو على الأقل، من احتلال لمناطق تخفر مجاري الحاصباني والوزاني ومقاطع من مجرى الليطاني، حتى بات أي عدوان 'إسرائيلي' على لبنان يقوم في نظر الكثيرين من الحدوديين على قاعدة الحاجة 'الإسرائيلية' إلى المياه اكثر منه جزءا من منظومة عدوانية 'إسرائيلية' تتحكم بالعلاقات مع الجوار، قد تكون المياه واحدة من عوارضها الحية المباشرة.
وايا تكن الأهداف 'الإسرائيلية' من اجتياح 1982، فإن الأدلة لا تعوز الرأي العام الحدودي، حول غزارة الطموحات المائية 'الإسرائيلية'، فالأدبيات الصهيونية، قبل إقامة 'إسرائيل'، لا ترى الأمن والأمان دائمين إلا في الحدود المائية، والنهرية منها تحديدا. وبعد قيام 'إسرائيل' كان المياه المادة الاستراتيجية الأولى التي صادرت الدولة حقوق استثمارها، فقد أصدرت في آب/ أغسطس 1949 تشريعا 'يؤمم المياه في البلاد ويقنن استثمارها ويعتبرها، كملك عام، من حق الدولة أن تتصرف بها لاغيا كل حق للأفراد عليها' .
وبدورها كانت الوقوعات والأحداث اللاحقة لاحتلال الشريط، تزيد من مخاوف الحدوديين وهواجسهم في هذا الأمر. نسوق على سبيل المثال لا الحصر، اكتشاف ثغرة تمتد على 10كلم في مواجهة منطقة الخردلي لا تشغلها قوات الطوارئ، وهي تقابل النقطة الأقل عرضا ما بين مجرى الليطاني وخط الحدود الجنوبية . والتصريحات المبكرة والمداومة للعديد من السياسيين اللبنانيين عن السطو 'الإسرائيلي' على مياه الليطاني وعن جهوزية القساطل لجر مياهه. وتسييج 'إسرائيل' الحاصباني والوزاني و'محاصرة' مجاريهما وإقدامها في أوائل أعمالها أثناء اجتياح 1982، 'ولدى وصولها إلى بحيرة القرعون على الاستيلاء على كافة المعلومات عن سد القرعون والطقس ومجرى النهر وأخذها'. وانشائها مديرية لنهر الليطاني مقابلة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني اللبناني، وطلبها من المزارعين اللبنانيين بعد اجتياح آذار/ مارس 1978 عدم فتح آبار ارتوازية من دون إذنها. ثم يأتي أخيرا النقاش الدائر ولسنوات عدة، عن اكتمال عدة الاستيلاء على مياه الليطاني، بالانتهاء من حفر النفق اللازم لذلك وجر مياه النهر باتجاه بحيرة طبرية.
أما بالنسبة لمشروع الليطاني، فما كنا لنستعيد ذكراها هنا، لو لم يبعث حيا، مطلع العام 1997، الوعد بتنفيذه، وعلى لسان الرئيس نبيه بري أثناء وبعد زيارته إلى الكويت، محددا في الوقت عينه سنة 1998 عام البدء بالتنفيذ. وهذا الوعد، وان لم يكن الأول لمسؤول لبناني على هذا المستوى، إلا أنه الوعد الأول والحاسم والقاطع في تحديد المنسوب الاعلى 800م، حدا للإفادة من مياه هذا النهر، مزيلا ولأول مرة، الالتباس حول منسوب ما بين 600م و800م، وهو 'التباس مفتعل'ـ على ما يذهب جعفر شرف الدين، الوزير الاسبق للموارد المائية والكهربائيةـ كان دوما وراء حرب المناسيب و'نقارها' الذي طالما أورث فقرا في التمويل وتوقفا وإحجاما عن التنفيذ.
ومع الوعد بالتنفيذ على هذا المنسوب، والذي يبشر بان عطاءات مشروع الليطاني سوف تغمر حتى العنق المناطق المرتفعة من الشريط الحدودي ، فإننا نستعيد هنا الملاحظات ـ المراجعات التي انتهى إليها الوزير الأسبق جعفر شرف الدين، من موقع خبرته وعلمه، والتي تقود إلى القول بان القرار السياسي قد اخضع النهر وإمكاناته لمقتضاه خلافا للمنطق العلمي وللحاجة الفعلية اليه. 'وبعد كل الوقوعات المعددة أعلاه،أمسى المشروع مشروعا لإنتاج وبيع الكهرباء يوازن ميزانيته ويسدد ديونه ليس إلا'… 'ولكن وبالرغم من كل هذه الملاحظات، يتابع الوزير مستفهما مستنكرا، يبقى الأمر موغلا في الغرابة، ومن يدري فلعل النهر يزداد لبنانية اذا ما أعطيناه مصبا شمال مدينة صيدا عند الحدود الفاصلة بين محافظتي الجنوب والجبل؟.
لقد كان الزمن زمن تحويل الأنهر، 'فإسرائيل' حولت قسما كبيرا من المياه الشمالية لإحياء صحراء جديبة ولبنان حول القسم الأكبر من مياه الليطاني لإماتة واحة خصيبة'.
الشريط الحدودي وخدمات المياه
تبدو بركة الماء في البلدة الحدودية، أولى مرافقها العامة، كانت تقوم في الأصل، وقبل أن يلتف عليها عمران البلدات والقرى في العقود الأخيرة في طرف من البلدة وبالضبط عند مدخلها الذي يقود إلى خراجاتها الزراعية أو إلى أراضي الرعي فيها.
وتتسأوى في ظاهرة البركة قرى أجوار الليطاني مع القرى البعيدة عنه، اذ إن هذا النهر في مجراه، يحفر في واد سحيق لا ييسر عمرانا ولا يوفر ريا، مما أبقى الفلاح الجنوبي عموما بعيدا عن الزراعات المروية، فلم يكن غريبا مثلا أن نرى الجلول الزراعية المحاذية لمجرى الليطاني، جلولا مكرسة للتبغ أو للقمح، أوسع المزروعات البعلية انتشارا في قرى الجنوب.
أما مياه الشرب في اغلب القرى الحدودية المحتلة، فقد ظلت حتى أوائل الستينات، تأتي أساسا مما تجود به الأرض من نزوز تتجمع في عين من القرية. ثم كان شيوع آبار 'الجمع' لاحقا في البيوت المستحدثة مساعدا أو رديفا لامواه العيون. وقد بدت هذه الآبار اكثر ضرورة لتخزين المياه مع وصول المياه أوائل الستينات، مرفقا عأما تغطي شبكاتها مجموع القرى الحدودية باحيائها وبيوتها.
يخرج عن هذه الصورة المائية للشريط الحدودي المحتل، بعض من قرى حاصبيا، حيث تتجلى وفرة من المياه عن طريق بعض الينابيع الغزيرة وبعض المساقط المائية شبه الدائمة على منحدرات جبل الشيخ. ويخرج كذلك العديد من قرى ومزارع قضاء جزين حيث تشتهر المنطقة بكثرة الينابيع الغزيرة، وحيث كانت شبكات المياه العامة قد وصلت باكرا إلى بعضها [وصلت المياه إلى مرجعيون والخيام وحاصبيا في سنة 1932].
شكل وصول المياه 'العامة' إلى قرى القطاعين الغربي والأوسط وإلى الأكثرية من القرى الجنوبية في قضاء مرجعيون، أي إلى ما يشكل الغالبية لما عرف لاحقا بالقرى الأمامية، شكل وصول شبكة المياه، حلا فعليا لمشكلة العطش، وإن كان انقطاع 'المياه' الدوري والمتكرر ولأيام مديدة أحيانا، يعيد الناس إلى هاجس عوزها وعطشها الدائمين.
ومع دخول الإعتداءات العسكرية 'الإسرائيلية' ملحا على جرح الحالة الجنوبية، أعيدت المنطقة إلى سيرتها السابقة في حاجتها إلى المياه، مع الاضطراب الذي ساد الادارة اجمالا، ومع انقطاع المستمر للكهرباء، ومع قصف محطات الضخ أو خزانات المياه. وقد اكتمل انقطاع المياه تأما، في منتصف السبعينات حتى بدت سنة 1975 في القرى الأمامية، مع الانقطاع المتواصل للمياه ولمدة تزيد على الـ 6 أشهر، وكأنها سنة الاحتجاج الصارم، من خلال الشكاوى والعرائض والتظاهرات والاضرابات.
لقد صار من أمر تأمين المياه في النصف الأول من السبعينات، مع تردي الأوضاع الامنية والاجتماعية الذي استحكم بالقرى الحدودية، ان عادلت الحاجة إلى المياه، وتحديدا في القطاع الأوسط، حاجة هذه القرى إلى الأمان والامن، ومن ثم تحولت قضية المياه إلى شريك أساسي في اسباب النزوح أو الصمود.
ولو نحن ضربنا صفحا، عن امتداد 'الخيال' الرسمي في تحديده مدة إنجاز المشروع، فان التحديد الجغرافي لهذا المثلث، بقرى زواياه، ام بقرى داخله، يبدو انه قد تم من قبل 'خبراء' لا يعرفون من المثلث المذكور سوى ما أمدتهم به خارطة سياحية مسطحة.
مع دخول القرى الأمامية حرب الجنوب 1976، كانت المياه واحدة من قنوات 'إسرائيل' في خدمات 'الجدار' كانت البداية قسطل 'ماء استثنائيا ركزت فيه ست حنفيات إلى ما وراء السياح.. ويتيح هذا القسطل لأبناء القرية المسيحية [رميش] الحصول على ما يحتاجون إليه من ماء، وذلك بعد أن قطع المسلحون، على حد قولهم الماء عنهم'. ومع انفتاح حرب الجنوب واتساعها صارت المياه واحدة من اقنية هذه الحرب، وهي قناة كانت القرى المسيحية، مع المدد المائي 'الإسرائيلي' تمسك بها على راحة من أمرها، حيث كانت شبكة المياه 'الإسرائيلية' في متولاه، تغذي في أواخر سنة 1977 محور مرجعيون ـ القليعة. بالاضافة طبعا إلى القرى المسيحية في القطاع الأوسط. هذا في الوقت الذي كانت فيه القرى الحدودية المقابلة على جاري حاجتها الدائمة للمياه ولأشهر طويلة، حتى اصبحت نقطة المياه تساوي نقطة الدم حسب توصيف مختار بلدة بليدا، بعدما منعت 'إسرائيل' اهالي البلدة من الاستسقاء من نبع بئر مجاور للبلدة [بئر شعيب] على الحدود اللبنانية الفلسطينية، [17] ولم تنفع في رد العطش كذلك عن [40 قرية حدودية]، أغلبها في القطاع الأوسط، كل المناشدات الموجهة يومها إلى الدولة ' رغم ان العمال في مصلحة المياه، ابدوا استعدادهم لاصلاح الاعطال في خلال مدة 3 ايام'.
أوضاع المياه في الشريط
نقل اجتياح آذار/ مارس 1978 من جهته، حرب المياه 'الإسرائيلية' إلى موارد جديدة. إذ عملت 'إسرائيل' على تدمير شبكات المياه القائمة، وكان أول ذلك تدمير خزان برعشيت الذي يمون العديد من قرى القطاع الأوسط في قضاء بنت جبيل. كذلك أقدمت 'إسرائيل'، مع إقامتها شبكة الطرق العسكرية إلى تدمير شبكات المياه التي تمون بعضا من قرى قضاءي بنت جبيل وصور. كما راح المتعاملون معها ينزعون قصدا قساطل المياه ' حتى يجبر الأهالي على الاعتماد عليها' ['إسرائيل'].
كما حصل في جهات شمع في قضاء صور. وفي مطلع سنة 1979، تم تدمير خزان المياه الذي يزود بلدة شبعا، ليتم بعد ذلك وصل شبكة مياه البلدة بمياه تضخ من متولاه. وتكرر الأمر عينه مع تهديد الخزان الذي يزود محور طير حرفا ـ شمع ـ الجبين. كذلك استبدلت 'إسرائيل' خزان بلدة العديسة الذي هدمته، بمشروع آخر لضخ المياه إلى البلدة دشنه سعد حداد في 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1979.
كان هذا التدمير الموضعي لشبكات المياه في القرى الحدودية المحتلة يغني 'إسرائيل'، مع إعادة ربط هذه القرى بشبكة المياه 'الإسرائيلية'، عن مواجهة ما قد يرتفع من احتجاج من أطراف الوساطة لإصلاح الأعطال، وهو ما كان على 'إسرائيل' مواجهته من حين إلى آخر، مع ما كانت تحدثه من أعطال جزئية في محطة الضخ الرئيسية على الليطاني، أو في الاسلاك الكهربائية، موصلة الطاقة إلى هذه المحطة.
ومهما يكن فقد استطاعت قطاعات الحدود المختلفة ان تتدبر وبنجاح مع الاحتلال 'الإسرائيلي'، عثرات خدمات المياه، من حيث وصولها أو انقطاعها أو من حيث كفايتها أو توقيت ضخها، أو من حيث اصلاح أو الاعطاب في شبكة الجر، إلى توازن العمل والحاجة ما بين خدمات المياه وخدمات شبكة الكهرباء وصلتها بتوقيت عمليات ضخ المياه. ففي القطاع الغربي، أي القرى المحتلة من قضاء صور، تقوم الآبار الارتوازية العامة مصدرا أساسيا للمياه في هذه المنطقة التي كانت بالأصل في عهدة شبكة مياه رأس العين. كذلك الأمر في قضاء جزين، حيث تم فك ارتباط المنطقة بمحطة الضخ القائمة على نبع الطاسة والتابعة للمصحلة التي تحمل الاسم نفسه [نبع الطاسة]، وذلك بعد ان قطعت القوات 'الإسرائيلية' عند نقطة في منطقة كفر فالوس، التمديدات التي تضخ مياه نبع الزرقا [واحد من ينابيع نهر الزهراني] إلى قضاء جزين. كان البديل آبارا ارتوازية توالي حفرها بدءا من أواسط الثمانينات في بلدات جزين وعرمتى [400م3 يوميا] وعازور[400م3] ومشموشة وكفرحونة [500م3] وعين مجدلين [750م3] وروم والعيشية[700م3]، هذا بالاضافة إلى مياه نبع عزية الفوقا والتي تجر بالجاذبية، وقد اغنت هذه المصادر جميعها منطقة جزين عن مياه نبع الطاسة.
أما خدمات المياه في القسم المحتل من قضاء مرجعيون فتتقاسمها مياه نهر الليطاني مع مياه الآبار الارتوازية التي استجدت في سنوات الثمانينات الأولى، وتتولى محطة الخردلي الموجودة على الليطاني، عن طريق خط أول ينطلق من خزان الطيبة، تأمين المياه إلى قرى الطيبة ودير سريان والعديسة ورب ثلاثين، وتؤمن عن طريق خط ثان من الخزان نفسه، المياه إلى قرى مركبا وحولا وميس الجبل ومحيبيب وبليدا، وعن طريق خط ثالث تؤمن المياه إلى قريتي بني حيان وطلوسة. أما الآبار الارتوازية [العامة] فتتشكل في القضاء من بئرين اثنتين بطاقة يومية اجمالية تصل إلى 7000م3، وتنقسم بالتساوي بين البئرين: بئر الخوخ 1 أو بئر الحمام، ويروي مرجعيون، دبين، القليعة برج الملوك، الحارة الشرقية من كفركلا وقسما من دير ميماس، وبئر الخوخ 2 أو بئر ابل السقي ويروي الخيام، ابل السقي، بلاط، الوزاني وسردة.
أما في قطاع العرقوب حاصبيا، فان مياه نبع المغارة المستثمرة من قبل مصلحة مياه جبل عامل، ما زالت تشكل المورد الرئيسي لمياه بلدات وقرى العرقوب بمعدل 1600م3 من المياه اخذت من راس نبع الحاصباني، مدت عبر خطوط رئيسية جديدة حتى مدينة حاصبيا مباشرة، ويتوقع ان تمتد لاحقا، بالاضافة إلى 800م3 تؤخذ حاليا من نبع شبعا، إلى قرى عين قنيا، وعين جرفا وشويا وتوزع هذه الكميات من المياه إلى المشتركين عبر خزانات ثلاث في حاصبيا سعة الواحد منها 500م3 [خزانان جديدان اقيما في سنة 1997 إلى خزان آخر قديم]. أما معدل التوزيع اليومي فهو 16 ساعة من اصل ساعات اليوم الـ 24.
والجدير ذكره هنا، هو ان تكفف السياسة 'الإسرائيلية' عن أمر المياه في المنطقة الحدودية في مجمل قضاءي مرجعيون وحاصبيا، وفي مجموع المناطق المحررة المحاذية للشريط المحتل، اقترن بتأكيد دور مائي كامل في منطقة القطاع الأوسط المحتلة، من خلال ابقاء الخط الرابع، خط محطة الطيبة ـ شقرا خارج العمل. والتلازم بين حالتي السماح بالتشغيل والمنع عنه، يتطابق حتى في الحساب الزمني، فقد تزامن 'انسحاب' 'إسرائيل' من دورها في مياه مرجعيون وحاصبيا، مع فراغ شركة ميكوروت 'الإسرائيلية' من اكمال تمديداتها المائية ووصلها بشبكة بلدة عيتا الشعب البلدة الاخيرة في القسم المحتل من قضاء بنت جبيل التي مدت مسقاها من شركة ميكوروت 'الإسرائيلية'.
المياه في القطاع الأوسط
يتخلف القطاع الأوسط عن هذه الهيئات المائية الريانة للشريط الحدودي ، فهو أبعد مناطقه عن نعمة الينابيع الجارية، وأبعدها عن نعمة العيون ـ النبعات الجوفية المحفورة، والتي تحافظ على منسوب مياه لا يحول ان يهزل مع الاستعمال والغرف المستمر. وإلى هذا يبدو هذا القطاع إلى حرمانه الطبيعي، محكوما بلعنة الحرمان السياسي والاداري والذي يبقيه، مع واقع الاحتلال، معزولا عن مصادر المياه الشرعية المطهرة، مشبوكا بقساطل وقنوات تأتيه بالمياه من الخزانات 'الإسرائيلية' في مستعمرات الجليل الاعلى. ويبلغ عدد البلدات والقرى المقطوعة عن مياهها، أو 'المشتركة' ـ حسب التعبير 'الإسرائيلي' ـ 14 بلدة وقرية: بنت جبيل، عيترون، عيناتا، مارون الراس، يارون، كونين، بيت ياحون، الطيري، عين ابل، رميش، عيتا الشعب، دبل، القوزح ورامية.
ويستحيل الحديث عن موقف 'إسرائيل' 'الناشف' من تشغيل قساطل المياه في القطاع الأوسط وجر المياه من مواردها المائية القديمة من الليطاني وراس العين، خارج اطار الاعتبار السياسي 'الإسرائيلي'، سيما وان شركة ميكوروت 'الإسرائيلية' التي تتولى تجارة المياه في الحارات الحدودية العطشى، تتوزع في أسهمها ما بين الحكومة 'الإسرائيلية' التي تمتلك 33% من اسهم الشركة 'والباقي مقسم بين الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي والهستدروت. والنصيب الأكبر المسيطر في ميكوروت مخصص لما يسمى ' المؤسسات القومية': الوكالة اليهودية والصندوق القومي اليهودي اللذين يقتصر عملهما ونشاطهما بحكم الدستور على مجرد دعم المصالح اليهودية'.
كيف نفهم في ضوء هذه السياسة الترخيص 'الإسرائيلي' لشركة ميكوروت ببيع المياه إلى قرى القطاع الأوسط؟
تصل المياه 'الإسرائيلية' إلى قرى القطاع الأوسط الـ 14 عبر محطة ضخ كبيرة اقيمت في منحدر جبلي في القسم الشمالي من بلدة رميش ومنها إلى خزان يتسع لحوالي 10 آلاف م3 في تلة ظهر العاصي في خارج عين ابل الشمالي الشرقي. والثابت في أمر مصدر المياه، انه ظل حتى منتصف سنة 1984 موصولا إلى خزان بئر ارتوازية في وادي القرن في الجليل الغربي، وهو خزان يقع على تلة الراهب المشرفة على مستعمرة شتولا، احدى المستعمرات القريبة من الحدودي اللبنانية. ولكن 'إسرائيل'، كما تنقل صحيفة 'النهار'، باشرت مطلع آب/ اغسطس 1984 'في حفر قنوات اضافية على امتداد خطوطها القديمة، وهي تنزل حاليا في هذه القنوات انابيب جديدة ذات 12 انشا. ولم يتوضح الغرض من هذا التوسيع الذي ينطلق من خراج بلدة رميش في اتجاه محلة [العوانة] غرب عين ابل نحو مطل تمر فيه انابيب مصلحة مياه جبل عامل واخرى لشركة ميكوروت تضخ المياه إلى القرى المشتركة'. ثم تم تطوير الأمر لاحقا، اذ اقدمت الشركة 'الإسرائيلية' [ميكوروت] وبعد اتمام القناة المائية، على حفر قناة كهربائية، مدت فيها اسلاكا كهربائية، في موازاة قناة انابيب المياه الممتدة من مستعمرة شتولا، إلى محطة الضخ على المنحدر الجبلي قرب رميش. وقيل ان هذه الخطوط ستصل المحطة بالشركة التي سيصبح في امكانها التحكم بالضخ كلما دعت الحاجة.
تتحدث بعض الأوساط المطلعة عن ان اقدام 'إسرائيل' على التقريب ما بين تمديداتها وتمديدات قساطل مصلحة مياه جبل عامل، واقدامها على توسيع طاقة انابيب الضخ وتطوير الاداء بالتحكم بالتغذية كهربائيا، خطوات تعود كلها إلى تبدل في مصدر المياه من رصيد البئر الارتوازية في وادي القرن في الجليل إلى رصيد ياخذ بطريقة ما من خزان الطيبة تحديدا، عبر شبكة انابيب قد تكون هي الشبكة المائية اللبنانية القديمة، وقد تكون عبر شبكة 'إسرائيلية' تعبر اصبع الجليل، بعد وصلها بخزان الطيبة ومنها إلى منطقة الجليل الغربي. ويذهب المهندس حسين العبدالله إلى أبعد من ذلك، اذ يرى ان محطة الضخ الواقعة على نهر الليطاني قبالة بلدة الطيبة تؤمن المياه للمستعمرات 'الإسرائيلية' في منطقة الجليل الاعلى.
والمفارقة في مسألة المياه، ان 'إسرائيل' اقامت احتفالا في العام 1983، بمناسبة تخليها عن تزويد منطقة مرجعيون بالمياه 'الإسرائيلية' وتسليمها أمر المياه في هذه المنطقة إلى مصلحة مياه جبل عامل ولبنان، وقد اعلن شاؤول نورئيل رئيس الادارة المدنية ان 'إسرائيل' على استعداد لان توقف ضخها حالما تؤمن مصالح المياه اللبنانية إلى الجنوبيين حاجتهم، كما فعلنا في قرى القطاع الشرقي، عندما توفرت لها كفايتها من مشروع بئر الحمام قرب مرجعيون. اذ أوقفنا ضخنا اليها وفسحنا لمصلحة مياه جبل عمل في المجال للمتابعة عنا.
أما لماذا لم تسمح 'إسرائيل' لمصلحة مياه جبل عامل بتشغيل الخط الرابع من خزان الطيبة وتزويد قرى من الجنوب الحدودي الأوسط بالمياه على عكس سماحها للخطوط الثلاثة المنطلقة من المحطة، فهذا هو سر الموقف 'الإسرائيلي': لمصلحة مياه جبل عامل مجال العمل وتقديم الخدمات قريبا من حرم الليطاني، وضخ المياه من بئر ارتوازية في سهل مرجعيون، بئر الحمام أو بئر الخوخ، أما الوصول إلى مياه نهر الليطاني الجارية فتلك مسالة فيها 'نظر' 'إسرائيلي'.
ان الآبار الارتوازية في منطقة الشريط ، أم حتى في الجنوب اللبناني عموما، تحل نهر الليطاني من نذوره اللبنانية، وهي في الحد الادنى من واجب العطاء، تأمين مياه الشفة للجنوبيين، فيصير هذا النهر بالتالي فريسة تحوم حوله وعليه عروض السيطرة 'الإسرائيلية' والتي قد تستند في أرق أشكالها إلى ملاحظة البنك الدولي الصادرة في سنة 1996 'من ان لبنان يستطيع ان يجني فوائد اقتصادية من بيع مياه الليطاني لإسرائيل'.
وتعمل 'إسرائيل' على ضبط مصروف المياه عبر عدادات منزلية تسجل حجم الانفاق حسب الاستعمال والحاجة وليس عبر نظام الاشتراك السنوي المقطوع والمعمول به على امتداد الاراضي اللبنانية. وقد كان هذا الاحتساب، مع ما كان يرافقه من ارتفاع دوري في اسعار المياه مدعاة احتجاجات دائمة بدءا من سنة 1985، حيث كانت، قرى القضاء باجمالها، وبعد أشهر قليلة من تجربة المياه 'الإسرائيلية' قد وقعت تحت عجز 200 الف ليرة لبنانية تطالب بها شركة 'ميكوروت' وقد ' هددت الشركة في اجتماع عقده عدد من المسؤولين فيها مع ممثلي 'اللجان المحلية' الحدودية بقطع المياه اذا لم يسدد هذا المبلغ قريبا.
ورد ممثلو اللجان ان المبلغ هو في مقابل كميات ذهبت اهدارا في الارض واعطال طرأت على انابيب شبكتها وخلقت هذه القضية ازمة بين الشركة واللجان التي طالب عدد من اعضائها بالعودة إلى استخدام مياه مصلحة جبل عامل ومصلحة مياه راس العين. ورفض المسؤولون عن الشركة ذلك 'لانها تكبدت مبالغ كبيرة لاقامة الخزانات ومد شبكة الانابيب الجديدة بين القرى' وقد تكررت الاحتجاجات في السنوات اللاحقة، بخاصة مع الارتفاع الكبير والمفاجىء في الاسعار للمتر المكعب الواحد، حيث كان المستهلك الحدودي يخضع في تسعيرة المياه لكل الاضطرابات التي كانت تفعل بالشيكل 'الإسرائيلي' 'فقد ارتفعت الاسعار مثلا للمتر المكعب الواحد من 60 ل.ل. في الشهر الثامن من سنة 1987 إلى 125ل.ل في الشهر التالي، بداعي توازن الشيكل المرتبط بالدولار، وهذا ما ادى ببعض المستهلكين في القطاع الأوسط من الشريط لان يدفعوا بدل الماء عن شهر ما يرأوح بين الفين وعشرة آلاف ليرة وهو مبلغ يفوق طاقة العائلات على تسديده'.
يعدل العارفون المصروف المنزلي الشهري حاليا، ما بين 25 و 30 دولارا للاسرة الواحدة، انطلاقا من سعر للمتر المكعب يسأوي دولارا واحدا، أي بمعدل سنوي يترأوح ما بين 300 و350 دولارا، مع الاشارة هنا إلى ان هذا المعدل الوسطي هو معدل الحد الادنى من الاستهلاك وبالتالي من المصروف، على اعتبار ان دقة الحسبان تدفع إلى دقة اكثر في مراقبة سبل استعمال المياه. وعلى هذا ترأوح جبايات الـ 700 عداد الموجودة في بلدة بنت جبيل ما بين 21.000 و 25.000 دولار. ولا تقل الجبايات في بلدات وقرى محيط بنت جبيل كثيرا عن هذا الرقم، لا بل انها قد تتعداه احيانا، انطلاقا من مقارنة اعداد السكان المتواجدين في هذه القرى مع اعداد المقيمين في مركز القضاء بنت جبيل.


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
منتدى عشاق البرو [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alpro.alafdal.net
bl@ck_hope
_لاعب نشيط_
_لاعب نشيط_
avatar

الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 21
بلدى بلدى : بلد اخرى
مزاجى :
الْنِّقَاط الْنِّقَاط : 54445
فريقى: : الاهلى

مُساهمةموضوع: رد: جنوب لبنان و حرب المياه   الأربعاء 15 يونيو 2011, 8:03 am

شكرا على الشرح المفصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مرسا
_لاعب جديد_
_لاعب جديد_
avatar

الْمَشِارَكِات الْمَشِارَكِات : 2
بلدى بلدى : مصر
الجنس : انثى
مزاجى :
الْنِّقَاط الْنِّقَاط : 54300
فريقى: : الاهلى

مُساهمةموضوع: رد: جنوب لبنان و حرب المياه   الأربعاء 15 يونيو 2011, 9:00 am

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جنوب لبنان و حرب المياه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى عشاق البرو :: المنتديات العامه ::  الأقسام العامه :: منتدى المواضيع العامه-
انتقل الى: